لا يختلف اثنان على ان العراق اصبح بضمن الدول الاكثر تخلفا والاكثر فسادا بعد ان كان العراق بلدا للحضارات وللعلماء والانبياء والاولياء الصالحين وهنا لا اقصده هذا في زمن النظام السابق أي ما قبل عام 2003 لا بل تراجع العراق بدء منذ عشرات السنين ولكن السنوات السبع الاخيرة هي الاكثر تفاعلا مع هذا التراجع بحيث اصبح العراق عبارة عن كتلة من الفساد لولا الحديث القائل ان خليت لقلبت ولكن ان استمر الحال على ما هو عليه اليوم لا مستقبل للعراق أي ان عراقنا اليوم على حافة الهاوية بسبب هذا الفساد المستشري في كل انحاء البلد وبكل زاوية من زواياه فدوائر الدولة مليئة بالفساد الاداري والمالي واغلب البيوت العراقية اليوم فيها فساد بسبب عدم التنظيم الاسري أي ان رب العائلة لا يمكن له ان يفرغ نفسه لعائلته من اجل المتابعة والمراقبة والمحاسبة والحث على الطريق المستقيم بشكل فعلي وبنسبة عالية بسبب انشغاله بأكثر من عمل من اجل تمكنه من تسديد نفقات المعيشة التي في تصاعد دائم وبهذا يكون في اغلب الاوقات خارج منزله وعندما يصل عائلته يكون في قمة التعب والارهاق ومن هنا قد تكون الفوضى موجودة في المنزل ..
وما دفع بي لصياغة هذه المقدمة هي المشاهد التي نراها جميعا في عموم شوارعنا وهي عبارة عن حالات للفساد ومن بين هذه المشاهد انتشار الشباب رواد وعاشقي (( النركيلة )) او (( الشيشة )) كما يطلق عليها في مصر العربية هؤلاء الشباب الذي تتراوح اعمارهم بين الخامسة عشر والعشرين ومع كل هذه التراكمات من الفساد نجد مسؤولنا (( مطنش )) ولكنه فاعل وناشط ومتواجد داوما في ساحات المعركة من اجل الحصول على كرسي المسؤولية فيا ترى أي مسؤول هذا يريد ان يكون قائدا لنا ولبلدنا ؟ ثم كيف لنا ان نوافق عليه بما انه لا يخدمنا ولن يكن معنا في محنتنا اليس كما يقولوا هم في تصريحاتهم اننا جئنا لنخدم هذا الوطن والمواطن طيب اين وزارة الصحة من هذا الخطر الصحي الذي يهدد حياة أبنائنا واين وزارة التربية التي يجب ان توجه التلاميذ بعدم ممارسة هكذا امور باطلة واين رجال الدين من الفتوى التي تحرم هكذا ممارسات واين وزارة الداخلية ووزارة السياحة من الذين يشجعون ابنائنا على ممارسة هذه الحالات الشاذة اليس من حق وزارة الداخلية التي ترفع شعار الشرطة في خدمة الشعب مراقبة الشوارع وما يحصل بها من ممارسات خاطئة ثم وزارة السياحة او الرقابة الصحية هذه المؤسسات اليس هي المسؤولة عن منح اجازات لأصحاب المقاهي والكافتريات اليس من واجبها ان تراقب عملها وتدعوها لعدم مخالفة الدين والشرع وكذلك القوانين الانسانية هل يتصور المسؤول ان الفساد فقط يعني المال والادارة ؟ لا اعرف كيف يفكر مسؤولنا ولا اعرف كيف سيكون مصيرنا في ظل هذه الفوضى العارمة كان الله بعونك يا عراق ويا عراقي ..