يَروى ان احد الاشخاص ، دفعه الحس الوطني والديني الى المشاركة في الجهاد ضد احدى القوى الغازية لبلده آنذاك . لكنه كان شخصا طاعنا في السن ولا يقوى على حمل السلاح . فذهب الى سوق الخيول واشترى عدة افراس للتبرع بها الى الجيش كصورة من صور المشاركة في الدفاع عن الوطن . بعد شرائه للخيول . اخذ ينحني ويجمع النفايات المنتشرة في الطرق . فألتفت اليه صاحب الخيول ودعاه الفضول الى اللحاق به فسأله ( ياشيخ ماهذا ؟ انك الان اشتريت كذا فرس ) علما ان ثمن الخيول كان كبيرا جدا في ذلك الوقت . فرد عليه الشيخ ( ان ثمن هذة الخيول من هذه النفايات ) . وبعد عدة سنوات استطاع هذا الشيخ ان يؤسس اكبر امبراطورية تجارية في عهده . وكان يعمل بها اكثر من 6000 عامل . تذكرت هذة القصة وانا اقرأ تحقيقا نشرته احدى الصحف العراقية . حول نفايات الاثرياء في مدينة البصرة . يبدو انه خبر عادي وغير ملفت للنظر .ماذا يعني نفايات الاثرياء والمسؤولين ؟ هل هناك اختلاف بين الفقير والغني ، وبين المسؤول والمواطن ، حتى ماتحتويه ( زبالتهم ) . الجواب على ذلك ، يكفيه تصارع المقاولين الذين تعاقدوا سلفا على حجز نفايات الاثرياء والمسؤولين ، وتخضع للمزايدات مع الفقراء . ياترى ماالسبب ؟ وماذا تحوي هذه النفايات ؟ تحتوي هذه النفايات على مواد الحصة التموينية ، والكحول ، بل تعدى ذلك الى الاسلحة الخفيفة كالبنادق ( الكلاشنكوف ) . تقول ( ام ناظم ) وهي احدى المستفيدات من هذه النفايات بحسب ما تذكر الصحيفة . ( عثرنا على ضالتنا في هذه النفايات ، لهذا ننقسم انا وزوجي وابنائي الى مجاميع للسيطرة على هذه المنطقة . ويبدأ عملنا من ساعات الفجر الاولى ) تعتبر هذه الزبالة بالنسبة لأم ناظم ( الكنز اليومي ) حسب تعبيرها حيث تقول ( نعثر على ملابس مستعملة ومواد غذائية ، وفي بعض الاحيان على حلي ومصوغات ذهبية ) والله خوش زبالة !! اضافة الى هذا تقول ام ناظم ان زوجها عثر ذات يوم على بندقية كاملة في احدى الحاويات. لقد اصبحت هذه العوائل في البصرة اغنى مدن العالم ، يبلغ افرادها قصارى جهدهم للحفاظ على هذه الارض . فهناك شخص يدعى ( صباح ) مهمته ( الناظور ) وهي تتمثل بمراقبة الحي خشية من تسلل احد الاجانب لسرقة ( الزبالة ) . اما في حالة حدوث حالات سرقة !!! فيستنجد بأحد اقربائه او افراد عائلته فتحدث بينهم احتكاكات عنيفة تنتهي بفرار المتسلليين او التهديدات العشائرية !! . عمال البلدية البلدية اصبحت عيونهم ترمق وبشغف تلك النفايات ( هاي ماطلعت زبالة ) لكن العوائل سارعوا الى التفاوض معهم ، وعقد عدة صفقات وبالتالي ارضائهم بالمقسوم بأختصار ( بزنز ) . لقد وصل الجوع والفقر بهؤلاء الى التشاجر على هذه النفايات على مرأى ومسمع من جميع المسؤولين ، والتجار ، ورجال الاعمال . فقد ذكرت الصحيفة بأن هذه الاحياء يسكنها الكثير من عوائل المسؤولين واعضاء مجلس المحافظة ، والقيادات الامنية . اضافة الى التجار ورجال الاعمال . ياترى ماهو شعور السيد المسؤول حينما يرى هذا المشهد ؟؟؟ اذا كان وطنيا ، فتحمله الغيرة الوطنية على عدم القبول بهذه المشاهد ( المخزية) على اقل تقدير . اما اذا كان متدينا يتذكر جيدا قول رسول الله محمد ( أيما اهل ملة اصبح فيهم امرئ جائع فقد برئت منهم ذمة الله) وقوله ( من اصبح ولم يهتم بأمور المسلمين فليس منهم ) وهو يصبح ويمسي على هذه المشاهد والمناظر . اعتقد ان مهنة جمع النفايات ومشتقاتها من ( القواطي ) ستصبح من أهم المهن والحرف العراقية وستدخل في تاريخ المهن والحرف العراقية . وربما يتمكن هؤلاء من تأسيس ( امبراطورية ) على غرار امبراطورية ذلك الرجل العجوز ، اذا لم يتكاتف العراقيون جميعا للضغط على الحكومة والبرلمان والمرشحين للانتخابات القادمة(البلدية ومجالس المحافظات والدورة التشريعية القادمة ) بضرورة سن قانون بتوزيع فائض الثروة الوطنية بين ابناء الشعب . هذا المشروع الذي طرحه احد المفكرين العراقيين، صاحب فكر ( الدينقراطية) الاستاذ " فلاح حسن العتابي " ولم يأخذوا عليهم مواثيق بعدم انتخابهم اذا لم ينفذوا هذه الشروط . وبالتالي سوف يتخلص العراق وابناؤه من جميع هذه المظاهر المخزية والكوراث التي نتجت من وراء الفقر ، فهل من مجيب ؟